حيدر حب الله
369
حجية الحديث
الشرط الثاني : أن يكون الشرط قيداً للحكم لا للموضوع ، فينتفي الحكم عن الموضوع عند انتفاء الشرط ، ويظلّ في ظرف بقاء الموضوع ، وقد ذكر هذا الشرط الميرزا النائيني . الشرط الثالث : أن يكون الموضوع مفروض الوجود ، وله حالتان ، وعلّق الشرط على إحداهما تعليقاً مولويّاً لا عقليّاً ، وهذا ما ذكره السيد الخوئي . الشرط الرابع : أن يكون المفهوم أحد المصاديق العرفيّة لعدم المنطوق ، ولا يكفي الصدق العقلي ، وهذا ما ذكره السيد الخميني . الشرط الخامس : أن يكون لموضوع الحكم إطلاق سابق على الشرط يعرض الشرط عليه فيقيّده ، وهذا ما ذكره الشهيد الصدر . الشرط السادس : أن لا يدخل موضوع الحكم تحت التقدير الشرطي في الجملة ، وهذا ما ذكره السيد الصدر أيضاً . فهذه ستة شروط مستنتجة من كلمات الأصوليّين بوصفها قواعد عامة لانعقاد المفهوم في الجمل الشرطيّة ، سواء في آية النبأ أم غيرها . وهذه الشروط بتحليلها قد نلاحظ إمكانية دكّ ودمج بعضها في بعضها الآخر ، مثل الشرط الأوّل والثاني والثالث والخامس ، فإنّ هذه الشروط ترجع - بحسب الروح - إلى نقطة واحدة واضحة ، وهي نقطة بديهيّة تقتضيها ماهيّة المفهوم وهويته ، فإنّ المفهوم يفترض انتفاء الحكم عن الموضوع في بعض حالاته ، وإلا لم يكن هناك مفهوم ، فهذا شرط منبثق من طبيعة فهمنا للمفهوم وليس شيئاً جديداً ، فأنت عندما تعرّف المفهوم لن تقدر سوى على ذكر هذا الشرط بأيّ صياغة وأيّ تعبير . فيبقى للمفهوم شرطان ؛ لأنّ هناك فرقاً بين الشرط اللاحق العارض على المفهوم ، والشرط المستخرج من نفس التعريف ، والثاني ليس شرطاً إضافيّاً ، فالشرط الأوّل هنا مثلًا ليس غير نفس المفهوم ؛ لأنك حينما تقول : انتفاء الحكم بسنخه وطبيعيّه عن الموضوع عند انتفاء الشرط ، فأنت تفترض الموضوع موجوداً لكي يجري الحديث عن بقاء الحكم وعدمه عند زوال الشرط ، وإلا فأين